جلال الدين الرومي

218

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وأحضره معه ، فرأى الذباب قد اتخذ مكانه من جديد فوق وجه الرجل النائم . فرفع حجر الطاحون هذا ، وضرب به الذباب ، لعل الذباب يتراجع وينصرف . فجعل الحجر وجه الرجل حطاما . ولقد أعلن هذا المثل للناس جميعا : 2130 أن حب الأبله هو - على وجه اليقين - مثل حب الدب . فبغض الأبله محبة ، وأما محبته فهي البغضاء . وعهده واه خرب ضعيف . وكلامه سمين وأما وفاؤه فنحيف ! ولو أنه أقسم لك فلا تصدقه . فالرجل المعوج الكلام يحنث في القسم . وما دام كلامه - من غير قسم - كان كذبا ، فلا يخدعنك مكره وقسمه « 1 » . فنفسه هي الحاكمة ، وأما عقله فأسير ! فافترض أنه أقسم مائة ألف مرة على القرآن . 2135 فما دام يحنث في العهد - بغير قسم - فهو لو أقسم يحنث أيضا في قسمه . ذلك لأن نفسه تغدو أكثر ثورة من جراء ذلك ، فإنك قد قيدتها بالقسم العظيم .

--> ( 1 ) حرفيا : « فلا تقع في اللبن المخض بمكره وقسمه » ، أي لا يجعلنك مكره وخداعه ضحية لغشه فتأخذ اللبن المخض منه على أنه حليب .